المحقق الحلي
237
معارج الأصول ( طبع جديد )
ولم يكن نسخا للفريضة . لنا : أنّ الدليل المقتضي لثبوت الحكم السابق ثابت ، والدليل الثاني ليس رافعا لمثل حكمه ، فلا يكون نسخا . فإن قالوا « 1 » : العبادة الأولى كانت غير مجزية بتقدير أن لا يفعل الشرط ، وقد صارت الآن مجزية ، فقد انتسخ الإجزاء . قلنا : لا نسلّم أنّ ذلك نسخ ، لأنّا قد بيّنا أنّ الإجزاء إذا لم يتضمّنه الدليل الشرعيّ يكون معلوما بالعقل ، فلا يكون زواله نسخا . ولو سلّمنا أنّ ذلك نسخ ، لكان نسخا للأجزاء ، لا نسخا للعبادة . المسألة الخامسة : يعلم النسخ بأن يقال : ( هذا ناسخ وذاك منسوخ ) ، أو يكون حكم أحد الدليلين مضادّا لحكم الآخر ، فيكون المتأخّر ناسخا . ويعلم التاريخ بوجوه : منها : أن يتضمّن لفظ أحدهما ما يدلّ على التأخّر أو التقدّم . ومنها : أن يضاف أحدهما إلى زمان أو مكان يعلم منه التقدّم أو التأخّر . ومنها : أن يروي إحدى الروايتين عن النبي صلّى اللّه عليه وآله من انقطعت صحبته عند تجدّد صحبة راوي الأخرى . وهل يقبل قول الصحابي إذا قال : ( كذا منسوخ ) مطلقا ، أو : ( منسوخ بكذا ) ؟ الأظهر : لا ، إذ يجوز أن يكون قال ذلك اجتهادا ، لا عن سماع ، وقد يخطئ المجتهد .
--> ( 1 ) المعتمد : 1 / 415 .